الشيخ الأنصاري

369

فرائد الأصول

بما كان مشتملا على منفعة وخاليا عن أمارة المفسدة ، فإن هذا التقييد يكشف عن أن ما فيه أمارة المضرة لا نزاع في قبحه ، بل الأقوى - كما صرح به الشيخ في العدة في مسألة الإباحة والحظر ( 1 ) ، والسيد في الغنية ( 2 ) - : وجوب دفع الضرر المحتمل ، وببالي أنه تمسك في العدة بعد العقل بقوله تعالى : * ( ولا تلقوا . . . الخ ) * ( 3 ) . ثم إن ما ذكره : من ابتناء الكبرى على التحسين والتقبيح العقليين ، غير ظاهر ، لأن تحريم تعريض النفس للمهالك والمضار الدنيوية والأخروية مما دل عليه الكتاب والسنة ، مثل التعليل في آية النبأ ( 4 ) ، وقوله تعالى : * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * ( 5 ) ، وقوله تعالى : * ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) * ( 6 ) بناء على أن المراد العذاب والفتنة الدنيويان ، وقوله تعالى : * ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) * ( 7 ) ، وقوله تعالى : * ( ويحذركم الله نفسه ) * ( 8 ) ، وقوله تعالى : * ( أفأمن الذين مكروا

--> ( 1 ) العدة 2 : 742 و 747 . ( 2 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 476 - 477 . ( 3 ) ليس في العدة في البحث المذكور تمسك بالآية المذكورة ، نعم استدل بها فخر المحققين في إيضاح الفوائد 2 : 256 ، والآية من سورة البقرة : 195 . ( 4 ) الحجرات : 6 . ( 5 ) البقرة : 195 . ( 6 ) النور : 63 . ( 7 ) الأنفال : 25 . ( 8 ) آل عمران : 28 .